مجلات >آفاق الحضارة الاسلامية>شماره 8

انماط من الترجمة بين العربية و الفارسية

الدكتور محمود شكيب انصاري

استاذ مشارك بجامعة الشهيد چمران اهواز

بدا التواصل الفكري والثقافي بين الشعبين العربي و الايراني قبل الاسلام بقرون، و تقدم و تطور كثيرا بعد ظهور الاسلام، واعتناق الايرانيين الدين الاسلامي الحنيف، و كان للترجمة دور فعال على صعيد التقارب و التفاعل اللغوى و الادبى، فظهر مترجمون ساهموا في دفع عجلة ذلك التواصل الحضارى بين الامتين الى الامام و كان لكل منهم اسلوبه و منهجه في الترجمة . و في هذا المقال نستعرض انماطا من الترجمة بين اللغتين قديما و حديثا، نبدا بترجمة رباعيات الخيام الى العربية نظما و نثرا، ونردف ذلك بترجمة الاستاذ عبد المحمد آيتى و الاستاذ احمد ترجاني زاده للمعلقات السبع .

ثم نتطرق الى نمط آخر فى الترجمة، هو الترجمة الحرة، دون حدود ولا قيود، مثلما فعل نصر الله منشى فى ترجمة كتاب كليلة و دمنة الى الفارسية الحديثة في عصره (القرن السادس الهجري .)

بعد ذلك نشير الى ترجمة اخرى من الفارسية الى العربية . هي ترجمة الخواجا جبرائيل المخلع المصري (سنة 1340 ه . ق) لگلستان سعدي الشيرازي (روضة الورد) نثرا مسجعا . ونختم بحثنا بنمط فريد من الترجمة المماثلة، هو ترجمة الدكتور پرويز ناتل خانلري لكتاب مخارج الحروف، تاليف ابن سينا الى اللغة الفارسية المعاصرة، و ترجمة الدكتور صلاح رمضان الصاوى لكتاب مباني شناخت: مباني المعرفة تاليف الاستاذ الشيخ محمدي ري شهري الى العربية . كل ذلك مع ذكر نماذج لتلك الترجمات، و دراستها على ضوء نظريات علم الترجمة الحديث .

الترجمة بين العربية والفارسية:

على صعيد التواصل الثقافي والادبي بين الامتين العربية والايرانية، كان للترجمة والنقل دور بارز في تعزيز و تنمية ذلك التقارب والتواصل . و كان اهتمام الدولة الاسلامية بامر الترجمة قد بدا فى الربع الاخير من القرن الاول الهجري حيث قام مترجمون ايرانيون امثال صالح بن عبدالرحمن السيستاني تلميذ زادان فرخ رئيس ديوان الخراج بالعراق بتعريب سجلات الدولة من الفارسية الى العربية (1) حوالي عام اربعة وثمانين للهجرة . و قد نشطت‏حركة الترجمة والتعريب فى العصر العباسى خاصة من الفارسية القديمة الى العربية، امثال عبد الله بن المقفع و آل نوبخت، و موسى و يوسف ابني خالد، و ابي الحسن علي بن زياد، و الحسن بن سهل، و البلاذري، و جبلة بن سالم، و اسحاق بن يزيد، و محمد بن الجهم البرمكي، و هشام بن القاسم، و موسى بن عيسى الكردي ، وزادويه بن شاهويه الاصفهاني، و محمد بن بهرام بن مهيار الاصفهاني، و بهرام بن مردان شه، و عمر بن الفرخان (2) و يشير ابن النديم الى ما يقارب المائة كتاب ورسالة ترجمت من الفارسية الدرية الى العربية خلال العصر العباسي الاول . مثل:

وصية اردشير، رسالة عمروبن حمزة، الرسالة الماهانية، كتاب اليتيمة، كتاب الادب الكبير والادب الصغير، و كتاب كليلة و دمنة لابن المقفع، رسالة الخميس لاحمد بن يوسف، و قصة رستم واسفنديار لجبلة بن سالم، و حكاية بهرام جور، و قصة شهرزاد واپرويز، و كتاب في سيرة انوشيروان، و كتاب التاج، و كتاب دارا و صنم الذهب . . . . و . . . . (3)

اما بالنسبة للترجمة من العربية الى الفارسية، فاول كتاب ترجيم هو القرآن‏الكريم اذ توجد ترجمات قديمة متعددة طبع بعضها و نشر . و قد ترجم الرودكي الشاعر المعروف في العهد الغزنوي كتاب كليلة و دمنة من العربية الى الفارسية نظما، كما ترجم ابو المعالي نصر الله منشى خلال القرن السادس الهجري الكتاب نفسه من العربية الى الفارسية الحديثة، و قبل ذلك، و في اوائل القرن الرابع الهجري (302ه) . ترجم ابو علي محمد البلعمي الوزير السامانى تاريخ الطبرى، و في الوقت نفسه ترجم تفسير الطبري ايضاالى الفارسية . و في العصر الحديث اهتم العرب و الايرانيون بالترجمة كثيرا، خاصة بعد انشاء الجامعات الحديثة وانشاء الاقسام العربية و الفارسية في ايران والبلاد العربية، فقد ترجم العديد من الكتب العربية والفارسية، القديمة والحديثة (4) منها ترجمة كتاب گلستان سعدى الشيرازى «جلستان - روضة الورد» ترجمه لاول مرة الخواجا جبرائيل بن يوسف المخلع سنة 1340 ه . ق . و طبعت الترجمة بالقاهرة و ترجمة رباعيات عمر الخيام النيشابوري، الى العربية التي اربت على الستين ترجمة نظما ونثرا . و ترجم استاذ المرحوم صلاح رمضان الصاوى و كتاب مباني معرفت للاستاذ محمدي ري شهري، الى العربية .

مثلما ترجمت المعلقات السبع الى الفارسية و ترجم المرحوم الدكتور ناتل خانلري مخارج الحروف لابن سينا ترجمة مماثلة . و فى هذا البحث‏سوف نستعرض اساليب الترجمة لدى بعض المترجمين العرب و الايرانيين، وناتي بانماط من الترجمة القديمة و الحديثة، و ندرسها على اسس من علم الترجمة الحديث .

1 . ترجمة رباعيات عمر الخيام النيشابوري :

ان العمل الادبي، والشعر خاصة هو شعور يسكبه الاديب والشاعر في كلمات والفاظ، وجمل و عبارات، يرسم من خلالها صورا ملونة باشكال والوان من الخيال، ومزينة بانواع البديع والتشبيه و المجاز، يلحن كل ذلك على اوتار الاوزان والقوافي، فجمال الشعر ليس فقط بمعانيه، فينقلها المترجم الى اللغة المقصودة، ويحقق الهدف، بل هو اضافة الى المعاني، جرس الالفاظ، وموسيقى العبارات و اوزان الابيات . فاذا ا اراد المترجم نقل الشعر نظما، فقد يعوض عن جمال الالفاظ والصور، بالفاظ و صور في اللغة المترجم اليها، و قد يعوض عن الالحان والاوزان بالحان و صور اخرى، لكنه فى الغالب يواجه عقبة و هى عقبة الوزن و القافية فى لغته التي يترجم اليها، فيلجا مضطرا الى اضافة كلمات او عبارات من بنات افكاره ليتم وزن شعره المترجم، فيضيف بذلك معان لم يشر اليها الشاعر الاول في شعره الذي نقله المترجم، و هذا الامر يظهر بجلاء في ترجمة رباعيات الخيام الى العربية . و كمثال لذلك ناخذ احدى رباعياته و نقارن بين بعض تلك الترجمات التي تزيد على الستين ترجمة لنتعرف على اساليب هؤلاء المترجمين، ومدى رعايتهم الامانة والدقة في النقل :

يقول عمر الخيام افسوس كه نامه جوانى طى شد وين تازه بهار شادمانى دى شد آن مرغ طرب كه نام او بود شباب صد حيف، ندانم كه كى آمد كى شد

يترجم الزهاوي هذه الرباعية بقوله : لهف نفسي على شباب تولى و ربيع من السرور توارى انما الطائر المسمى شبابا بعد ما قد قام يهتف طارا

و يترجمها احمد الصافى النجفى :

قد انطوى سفر الشباب واغتدى ربيع افراحي شتاء مجدبا لهفا لطير كان يدعى بالصبا متى اتى، واي وقت ذهبا

و يترجمها فاضل عبد الحق المصري عبرت دنيا شبابي وانطوت طي الكتاب: فتبدلت‏خريفا من ربيع بالشباب و يح طير غرد كان يسمى بالشباب لا ارى كيف اتى او كيف ولى ياصحابى

و يترجمها احمد رامى :

طوت يد الاقدار سفر الشباب و صوحت تلك الغصون الرطاب و قد شدا طير الصبا واختفى متى اتى واى وقت ذهبا و السباعى المصرى يترجمها هكذا: لهفتا ان غاض نهر يفهق و خبا ورد الربيع العبق وهزار ناح هينا و هدر خبروا انى اتى؟ واين طار؟

و البستانى اللبنانى يترجمها:

و ليالي الربيع كن قصارا و هزار الشباب غنى و طارا

يا هزار الشباب لو كنت ادرى منك هذا لسمتك الاغلالا واخيرا فان الشاعر البحرينى ابراهيم العريض يترجمها: تولت ليالى الربيع القصار واسدل دون الشباب الستار و عهدي بطير الصبا شاديا لي الله انى اتى، اين طار؟ واذا ما اعدنا ترجمة ما ذكره هؤلاء الشعراء ترجمة لرباعية الخيام الى الفارسية، فسنلاحظ كيف انهم قد اخفقوا فى نقل المعانى و الصور من الفارسية الى العربية كاملة، دون حذف او اضافة، هذا بالنسبة للغة العربية ، اللغة الفريدة المشهورة بين اللغات بوفرة الفاظها واتساع معانيها، فكيف باللغات الاخرى التي لا ترقى الى لغة الضاد لا بمفرداتها ولا بمجازاتها، ولا بمعانيها؟ هذه انماط من ترجمة الشعر الفارسي الى العربية نظما و نثرا (5) .

2 . ترجمة المعلقات نثرا:

اما المترجمون الايرانيون قد فطنوا لصعوبة ترجمة الشعر نظما، فعمدوا الى المعلقات فاخذوا يشرحون و يوضحون النص العربى في ترجمتهم، و كمثال لذا النمط من الترجمة الى النص العربي :

1 . قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

2 . فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

لما نسجتها من جنوب و شمال

ترجمها عبدالمحمد آيتى هكذا:

1 . «همسفران من، لحظه‏اى درنگ كنيد، تا من به ياد يار سفر كرده و سر منزل او بگريم، و ريگستان ميان دخول و حومل توضح و مقراة را از سر شك ديدگانم سيراب سازم‏» .

2 . «هنوز وزش بادهاى جنوب و شمال، آثار خيمه‏ها، و خاكستر اجقاهايشان را نزدوده است، و گذشت روزگاران، عشق سرشارش را از دل من برون نساخته‏» . (6)

و ترجم الاستاذ ترجاني زاده ( رحمه الله) هذين البيتين ترجمة توضيحية بقوله : همسفران بايستيد: تا به ياد ياري گريه كنم كه منزل او در ريگزار باريك و كچ، واقع در بين دخول و حومل و توضح و مقراة بوده، و هنوز ثارش باقى است، زيرا اختلاف جهت وزيدن بادها مانع از محو آن شده .

چون اگر يكى از اين دو باد گرد و غبارى بر آن آثار پاشيده، وپوشاند، باد ديگر آن را با وزش خود جارو زده، و پاك نموده است، و يا مراد اين است كه با آن كه آثار منزل به واسطه تنيدن و وزيدن اين دو باد از بين رفته، ولى آثار عشق يا دلدار همچنان در دل و جان باقى، و پا برجاست‏» (7) .

يبدو ان المترجمين قد اعتمدا فى فهم القصيدة على شرح الزوزنى (المتوفى عام 468ه - ق) للمعلقات، فترجما البيت الثانى حسب معنيين، ذكرهما الزوزني فى شرحه نقلا عن ابي بكر الانباري . و فى الترجمتين تفسير و توضيح، خاصة فى ترجمة الاستاذ ترجانى زاده، فهو يترجم خلاصة المعنى، و يذكر آراء الشراح ايضا، دون الاشارة الى الشارح . اما ترجمة الاستاذ محمد آيتى فهى ايضا توضيحية حسب مقضى الحال . مثل ما قال فى توضيحه لمعنى الرسم: «آثار خيمه‏ها و خاكستر اجاقهايشان‏» . ولم يقل «آثار باز مانده‏»

و ترجمة آيتي لم تغفل عن الجانب الادبي والجمالى، فكانت ترجمة «ادبية مفعمة بجمال الالفاظ و العبارات الفارسية . فترجمة قفا ب لحظه‏اى درنگ كنيد، اجمل والطف من «بايستيد» ، مع ان الجملتين كلاهما بمعنى واحد . و «به ياد يار سفر كرده‏» اجمل من «به ياد يارى‏» ، كذلك فان «منزل‏» معطوفة على «حبيب‏» مثل ما ترجمها الاستاذ آيتى ، وليست استئنافية كما جاء في ترجمة ترجانى زاده، فالصحيح هو «و سر منزل‏» و ليس «كه منزل‏» .

و على اية حال فقد اجاد آيتي في ترجمته ادبيا، و عوض عما افتقده النص بالترجمة من روعة الالفاظ و التعابير، بالفاظ و عبارات فارسية رائعة . اما المرحوم ترجاني زاده، فقد اجاد فى شروحه وايضاحاته، فكانت ترجمته للمعلقات تفسيرية .

3 . ترجمة گلستان سعدى الشيرازي نثرا:

نمط آخر من الترجمة هو ترجمة النص، مع رعاية اسلوبه الانشائي مثل ما فعل الخواجا جبرائيل بن يوسف المخلع المصرى عام 1340ه - ق فى ترجمته لكتاب گلستان سعدى الشيرازى .

فجاءت الترجمة العربية، نثرا مسجعا، و نقل الاشعار الى العربية نظما، لكنه رعاية لهذا الاسلوب اضطر الى اضافة كلمات و عبارات الى النص العربى، و هذا نموذج من ترجمة المخلع لكتاب گلستان، يعنى: روضة الورد، الباب الثالث: فضيلة القناعة .

كتب سعدى الشيرازى: «حكايت‏» (8) :

خواهنده‏اى مغربى در صف بزازان حلب مى‏گفت: اى خداوندان نعمت، اگر شما را انصاف بودى وما را قناعت، رسم سؤال از جهان برخاستى .

الترجمة العربية:

«حكاية: سائل مغربي كان ينادي بحلب فى سوق البزازين:

يا ارباب النعمة، لو كنتم منصفين، وكنا مقتنعين، لرفع رسم السؤال من الدنيا، ولا ذكر اسمه في الاحياء .

النص الفارسى :

اى قناعت توانگرم گردان

كه وراى تو هيچ نعمت نيست

گنج صبر اختيار لقمان است

هر كه را صبر نيست‏حكمت نيست

ترجمة المخلع العربية:

بحقك يا كنز القناعة اغننى

فبعدك مالي مثل مالك من نعمه

بركن زوايا الصبر لقمان عاكف

فمن لم يحز صبرا فليس له حكمه (9)

النص الفارسى :

حكايت 2: دو امير زاده در مصر بودند، يكى علم موخت ديگرى مال ندوخت، عاقبة الامر، آن يكى علامه عصر گشت واين يكى عزيز مصر . پس اين توانگر به چشم حقارت در فقيه نظر كردى، و گفتى: «من به سلطنت رسيدم، وتو همچنان در مسكنت‏بماندى‏» كفت:

«اى برادر، شكر نعمت‏بارى عز اسمه همچنان افزونتر است‏برمن كه ميراث پيغمبران يافتم يعنى علم، وترا ميراث فرعون وهامان رسيد، يعنى ملك مصر .

ترجمة المخلع العربية:

«حكاية: ولدا امير كانا بمصر متنوعين فى الاشتغال: احدهما شغف بالعلم، والآخر بجمع المال فالاول صار علامة الزمان، والثانى صار عزيز الملك فى الديوان فكان ذلك الغنى . و هو مار ينظر الفقيه الفقير بعين الاحتقار، و يقول :

«انا جلست فوق تخت السلطنة، وانت‏بقيت هكذا فى المسكنة، فقال: هذه نعمة من اكبر العجائب، شكر المنعم عليها واجب، حيث وجدت ميراث الانبياء، يعنى العلم، وانت وجدت ميراث فرعون و هامان الاشقياء، يعني ملك مصر فى الظلم‏» .

ان التزام المخلع للسجع فى الترجمة، اضطره الى ان يضيف الى النص الفارسى كلمات و عبارات، لم يات بها لو استرسل فى نثره، و لم يتقيد بالسجع فى جمله و عباراته، كما جاء فى: «متنوعين فى الاشتغال‏» و «مار» و «من اكبر العجائب‏» و «الاشقياء» و «فى الظلم‏» و عدا ذلك فالترجمة دقيقة و صحيحة .

و الجدير بالذكر ان مترجما آخر فى مصر هو المرحوم عبدالرحمن بدوى استاذ اللغة الفارسية بجامعة القاهرة كان قد ترجم گلستان سعدى نثرا مرسلا ونشره فى حلقات بمجلة الاخاء العربية التى كانت تصدر حتى عام 1979 ميلادى فى طهران (10) ، ناتى هنا بترجمة الحكايتين السالفتين من تلك الترجمة للتعرف على اختلاف الاسلوبين المسجع والمرسل فى الترجمة:

ترجم البدوى الحكاية الاولى هكذا:

«كان سائل مغربى يقول فى صف البزازين بحلب: اى ارباب النعمة! لو كان عندكم انصاف، و كانت عندنا قناعة، لزالت من الدنيا عادة السؤال‏» .

ايتها القناعة! صيرينى غنيا، فليس وراك نعمة قط، ركن الصبر اختيار لقمان، فكل من لا صبر له، لا حكمة له .

و ترجم بدوى الحكاية الثانية هكذا:

«كان بمصر اميران، تعلم احدهما العلم، وجمع الآخر المال و فى النهاية صار احدهما علامة العصر و صار الآخر عزيز مصر فكان ذلك الغنى ينظر الى الفقير بعين الاحتقار، و يقول :

«انا وصلت الى السلطنة، وانت‏بقيت فى المسكنة، فقال: اي اخي، ما زال شكر نعمة الباري على اكثر، اذ نلت ميراث الانبياء يعنى العلم، و وصل اليك ميراث فرعون وهامان، يعنى ملك مصر» .

و قد اجاد الدكتور بدوى فى ترجمته، عدا ترجمة «دو مير زاده‏» ، فقد ترجمها «اميران‏» و مع ان ابناء الامراء، امراء ايضا لكن سعدى اراد ب «دو امير زاده‏» التمييز بين الامراء و ابناء الامراء . والا لقال «دو امير» ثم ان الامير فى الفارسية «شاهزاده‏» اما «ابن الامير» فهو «امير زاده‏» .

والملاحظة التى نريد اثباتها هنا هى: ان المترجم مهما كان قديما، وباي اسلوب كان قد كتب، فعند ترجمته الى لغة اخرى يقتضيه مراعاة اسلوب العصر الذي ترجم فيه، لان الهدف ان يفهم ابناء العصر الترجمة دون حاجة لترجمة وتوضيح آخر، فالترجمة والترجمان هما بيان و تبيين للغة اخرى غير لغة القارى‏ء والمستمع .

و قبل سنوات ظهرت ترجمة للقرآن الكريم قام بها استاذ جامعي اعتمد في ترجمته على ترجمات فارسية قديمة تعود الى القرن الرابع والخامس الهجري، فجاء فى ترجمته بمفردات و تعابير و تراكيب فارسية غريبة على زماننا هذا، فصارت بحاجة الى ترجمة و توضيح آخر .

4 . ترجمة كليلة و دمنة الى الفارسية:

كتاب كليلة و دمنة كان فى الاصل باللغة الهندية القديمة، و ترجم فى العصر الساسانى (قبل الاسلام) الى اللغة الفارسية الفهلوية، وفى بداية القرن الثاني الهجري ترجمه عبدالله بن المقفع الى العربية، و فى القرن السادس الهجري قام ابو المعالي نصر الله منشى بترجمة النص العربي مرة اخرى الى اللغة الفارسية الحديثة في زمانه . واسلوب ابى المعالى كما سنرى، هو اسلوب الترجمة الحرة، بلا حدود و لا قيود . ناتى بنموذج منها، ليطلع القارى على نمط آخر للترجمة كان وما زال متبعا لدى بعض المترجمين .

النص العربى

قال بيدبا: «زعموا انه كان بارض سكاوند جين عند مدينة داهر مكان كثير الصيد، ينتابه الصيادون‏» .

الترجمة الفارسية:

برهمن كفت :

آوردند كه در ناحيت كشمير مرغزارى خوش، ونزه بود، كس از عكس ريا حين او پر زاغ چون دم طاووس نمودى، و در پيش جمال او دم طاووس به پر زاغ مانستى .

شقايق يحملن الندى فكانها

دموع التصابى فى خدود الخرائد

درفشان لاله در وى چون چراغى

وليك از دود او بر جانش داغى

شقايق بر يكى پاى ايستاده

چو بر شاخ زمرد جام باده

«و در وى شكار بسيار، واختلاف صيادان آنجا متواتر». (11)

هكذانلاحظ ان ابا المعالي نصرالله منشي قد نسي انه مترجم و ناقل، فاطلق العنان لقلمه، فشبه واستعاره ثم زين كل ذلك باشعار عربية و فارسية لم ترد ابدا فى النص العربى، و ما قالها ابن المقفع اذ ان ترجمة النص هى:

«بيدبا گفت:

آورده‏اند كه در سرزمين سكاوند چين در نزديكى شهر داهر جايى بود پر شكار، كه شكارچيان به آنجا رفت وآمد مى‏كردند» .

فترجمة ابى المعالى ترجمة حرة، تصرف فيها المترجم كما شاء، فاضاف الى النص العربى الكثير نظما و نثرا، مما لا مبرر له و لا حاجة اليه . وهذا الاسلوب ما زال متبعا فى زماننا هذا فى ايران، فقد ظهر فى السنين الماضية كتاب عن حياة صدر المتالهين الفيلسوف الايرانى، على انه من تاليف المستشرق الفرنسى كوربن . و عند ما سئل المؤلف عن هذا الكتاب اجاب: انى لم اصنف كتابا عن صدر المتالهين بل كتبت مقالة! !

و مترجم كليلة و دمنة الى الفارسية الحديثة، قد اكثر من استعمال المفردات والعبارات العربية واستشهد كما راينا بالشعر العربى والفارسى فى ترجمته الفارسية، ولا عجب فى ذلك، فاللغة العربية كانت و لقرون عديدة اللغة الرسمية فى ايران . و كان قاطبة علماء وابناء ايران يجيدون هذه اللغة، ويؤلفون بها كتبهم، وحتى فى عصرنا هذا، فقد الف العلامة الطباطبائى التبريزي (ره) جل كتبه الفلسفية، و تفسير الميزان باللغة العربية . والف الامام الخمينى (ره) اهم كتبه الفقهية بالعربية ايضا و لا ضير فى استعمال المفردات العربية فى اللغة الفارسية، ذلك لان الاستقراض اللغوى امر شائع بين اللغات، لكن الامر يختلف بعض الشى‏ء بالنسبة للترجمة من العربية الى الفارسية، اذ ليس من المستحسن استخدام الفاظ و مصطلحات و عبارات عربية، مع وجود معادل لها فى الفارسية و ابو المعالي كما لاحظنا قد تجاوز هذه المعايير و جاء بترجمة فهمها لدى الفارسى اصعب من فهم النص العربى الذى كتبه ابن المقفع، لذا فان هذه الترجمة اقتضت ان تترجم مرة اخرى، و هذا ما فعله المرحوم الاستاذ عبدالعظيم قريب محقق الكتاب، اذ شرح و ترجم المفردات والاشعار العربية فى هوامش الكتاب واخيرا فهذا نمط من الترجمة نحذر المترجمين من سلوك طريقته، حتى و لو كان النص ادبيا .

5. الترجمة المتكافئة:

هناك مثل ايطالى يقول :

«المترجم خائن‏» و فى الحقيقة ان رعاية الامانة العلمية فى الترجمة والنقل ضرورية واجبة و فى ختام بحثنا هذا اخترنا نموذجين من الترجمة المتكافئة، الاول من كتاب مخارج الحروف لابن سينا، و ترجمته للمرحوم الدكتور پرويز ناتل خانلرى، والآخر من كتاب مبانى شناخت للاستاذ الشيخ محمدي ري شهري والترجمة للمرحوم الدكتور صلاح رمضان الصاوي واريد ان اعتذر هنا للقارى‏ء عن انى قد استنسخت النموذج الاول قبل ربع قرن تقريبا ولا اعرف الآن سنة نشر الكتاب و ترجمته، وفقط اعرف ان النص العربى قد نشر فى طهران، والترجمة قد نشرت من قبل مؤسسة «بنياد فرهنگ ايران‏» سابقا، و في طهران ايضا .

النص العربى لان سينا:

«واما الحاء وان شاركت العين، فانها تخالف العين فى هيئة المخرج، و فى المحبس، و فى القوة، و فى جهة مخلص فان الفرجة بين الغضروفين السافلين، تكون اضيق والهواء يندفع اميل الى قدام، و يصدم حافة التقعير الذي كان يصدمه هواء العين عند الخروج و تلك الحافة صلبة والدفع فيها اشد فيقسر الرطوبة ويميلها الى قدام، و يحدث فيها من التشظي والتشذب ما كان لا يحدثه العين . فلسبب ذلك تسمع هناك خشونة تحدث من اصوات حادة ضعيفة تخالط النغمة .

و العين في الموضع الذي يناله هواء التهوع . ادخل الى الحلقوم، والحاء في الموضع الذى يناله هواء التنحنح‏» (12) .

ترجمة الدكتور خانلري:

«حاء اگر چه با عين از بسيارى جهات مشترك است، با آن در هيئت مخرج، و در جايگاه حبس و قوت و راه بيرون شدن هوا اختلاف دارد زيرا كه شكاف ميان دو غضروف پائين تنك‏تر مى‏شود، و هوا بيشتر به جلو رانده مى‏گردد، و به كناره همان گودى كه هواى عين بيرون آمدن، به آن تصادم مى‏كرد، بر مى‏خورد، واين كناره سخت است، و راندن هوا در حاء شديدتر است، واز آن رو رطوبت را مى‏فشارد وپراكندگى در آن پديد مى‏آورد كه در عين حادث نمى‏شد . به همين سبب است كه در حاء زبرييى شنيده مى‏شود كه از آوازهاى زير و ضعيف آميخته با نغمه به وجود مى‏آيد . و پديد آمدن عين از جائى است كه هواى تهوع بدان مى‏رسد، يعنى درونى‏تر به سوى حلقوم . و حاء از جائى كه هواى سينه روشن كردن به آن مى‏رسد» (13) الترجمة المتكافئة يلزمها اولا: فهم النص في اللغة المترجم منها فهما دقيقا، ثانيا: القدرة على نقل ذلك الفهم الى اللغة المترجم اليها مع رعاية الاسلوب بحيث لو اعدنا ترجمة النص المترجم الى لغته الاصلية لما زاد او نقص كثيرا . و لقد اجاد الدكتور خانلري في ترجمته واحسن .

اما ترجمة الدكتور الصاوي من الفارسية الى العربية فهى ايضا مثل رائع للامانة في النقل والتكافؤ فى الترجمة .

النص الفارسي للاستاذ الشيخ ري شهري :

قانون عليت‏يعنى هر پديده‏اى پديد آورنده دارد . شناخت اين قانون نيز از شناختهاى بديهى عقلى است . يعنى عقل خود به خود مى‏داند كه هر چيزى كه نبوده، و بعد پيدا شده است، قطعا، ايجاد كننده و پديد آورند دارد، و ممكن نيست چيزى خود به خود و بدون علت پديد آيد . شما اگر وارد كلاس شويد، و ملاحظه كنيد كه روى تخته چيزى نوشته شده است كه قبلا وجود نداشته، بوضوح مى‏دانيد كه اين نوشته، اثر يك نويسنده است . و اگر كسى ادعا كند كه خطوط روى تخته، خود به خود نگارش يافته است، نه تنها باور نمى‏كنيد، بلكه اگر احتمال شوخى ندهيد قطعا گوينده، را فرد عاقلى نمى‏دانيد. (14)

ترجمة الدكتور الصاوي العربية:ج

«قانون العلية او السببية، يعنى ان لكل ظاهرة مظهر و معرفة هذا القانون ايضا هي من المعارف العقلية البديهية، اي ان العقل يعلم تلقائيا، ان اللاموجود عندما يصير موجودا لابد له من موجود، و لا يمكن ان يتحقق بذاته من دون علة . فعلى سبيل المثال: لو انك دخلت قاعة المحاضرات، و شاهدت كتابة على السبورة لم تكن مكتوبة عليها من قبل، لايقنت‏بوضوح بان هذه الكتابة اثر لكاتبها ولو زعم زاعم بان الكتابة تحققت لذاتها من ذاتها، لم تصدقه، بل تعتبره غير عاقل ان لم تحمل زعمه على المزاح‏» (15) .

نتايج البحث:

نستخلص مما سبق بحثه فى مجال الانماط المختلفة من الترجمة بين العربية والفارسية، القديمة منها والحديثة، هو انه بالرغم من التواصل اللغوي والثقافي خلال قرون عديدة بين اللغتين، فان الترجمة بين اللغتين لم تدرس دراسة عميقة، و لم تبحث كعلم او فرع من فروع علم اللغة كما هو عليه في اللغات الاوربية اليوم .

و المترجمون العرب و الايرانيون، قد انتهجوا اساليب مختلفة في الترجمة، فمنهم من اتبع الطريقة الحرة، مثلما فعل اكثر مترجمي رباعيات الخيام الى العربية، و مترجم كليلة و دمنة نثرا الى الفارسية، و منهم من تمسك بحرفية الاسلوب، فضاقت‏به القوافي و الاوزان، فاضطر الى الزيادة والنقصان كترجمة المخلع المصري لگلستان سعدى و منهم من لم تسعفه الفارسية بالفاظ و مجازات و عبارات مكافئة و معادلة للالفاظ والمجازات العربية، فاخذ يشرح و يوضح حسبما يشاء، كالذي راينا في ترجمة المعلقات و مع ذلك فقد كانت هنالك ترجمات امينة و متكافئة . اثبتت قدرة الللغتين العربية الفارسية على استيعاب المعاني، والتعبير عنها بدقة وامانة، حسبما اظهرت ذلك ترجمة الدكتور خانلري لكتاب مخارج الحروف الذي يعود الى القرن الرابع الهجري الى الفارسية و ترجمة الدكتور الصاوي لكتاب مباني شناخت الفلسفي الى العربية .

فهرسة المصادر والمراجع:

1 . آيتى، عبد المحمد، (المترجم)، معلقات سبع، انتشارات اشرفي، تهران، 1345ه . ش .

2 . ابن سينا، ابوعلي الحسين، مخارج الحروف، طبع طهران، عام؟

3 . ابن المقفع، عبد الله كليلة و دمنة (المترجم)، مطبعة كرم، دمشق، 1956 ميلادي .

4 . ابن النديم، الفهرست، طبعة القاهرة، 1351 ه . ق .

5 . بدوى عبد الرحمن (المترجم)، گلستان سعدى، مجلة الاخاء، مؤسسة اطلاعات، طهران - العدد 504، عام 1977 م، ص 46 .

6 . ترجاني زاده، (المترجم)، معلقات سبع، مؤسسة انتشاراتى شفق، تبريز، 1348 ه . ش .

7 . خانلرى، پرويز ناتل (المترجم)، مخارج الحروف، مؤسسة ف (بنياد) رهنگ ايران، تهران، سال ؟

8 . سعدى شيرازى، مصلح الدين، گلستان، انتشارات جاويدان، تهران، 1361 ه . ش .

9 . شكيب انصارى، محمود، تاريخ الترجمة قبل و بعد الاسلام، مجلة اللغة العربية و علوم القرآن (مجلة زبان و علوم قرآن)، العد 1 و 2، السنة الاولى، اهواز، 1421 ه . ق .

10 . الصاوى، صلاح رمضان (المترجم)، مبانى المعرفة، مؤسسة الهدى، طهران، 1991 م .

11 . المخلع، الخواجا جبريل بن يوسف (المترجم)، جلستان سعدى، المطبعة الرحمانية، القاهرة، 1340ه . ق .

12 . محمدى رى شهرى، محمد، مبانى شناخت، مركز انتشارات حوزه علميه، قم، 1372 ه . ش .

13 . نصر الله منشى، ابو المعالي (المترجم)، كليلة و دمنة، بنگاه مطبوعاتى فرخى، تهران، 1347 ه . ش .

الهوامش:

1) ابن النديم، الفهرست، طبعة مصر سنة 1351 ه . ق . ص 232 .

2) المصدر السابق، ص 224 .

3) المصدر السابق، ص 14 .

4) راجع مقالة الترجمة بين العربية والفارسية قبل و بعد الاسلام، دكتر محمود شكيب انصاري مجلة اللغة العربية و علوم القرآن، العدد1و 2، السنة الاولى 1421 ه . ق . اهواز ص 122 .

5) بكار، يوسف، الترجمات العربية لرباعيات الخيام، منشورات جامعة قطرالدوحة، 1988م .

6) آيتى، عبد المحمد ترجمة معلقات سبع، انتشارات اشرفى، تهران، سال 1345 ه . ش، ص 2 .

7) ترجانى زاده، ترجمه معلقات سبع، مؤسسه شفق، تبريز، 1348ه . ش . ص 3 .

8) الشيرازى، سعدى، گلستان، انتشارات جاويدان، تهران، 1361 ه . ق، ص 421 .

9) المخلع، الخواجا جبريل بن يوسف، جلستان سعدى (روضة الورد) طبعة القاهرة، سنة 1340ه . ق، ص 97 .

10) بدوى عبد الرحمن . مجلة الاخاء ايران العدد 505، السنة 1977 م، ص 24 .

11) نصر الله منشى: ابو المعالى، كليلة و دمنه، بنگاه و مطبوعاتى فرخى، تهران، سال 1347 ه . ش، ص 154 .

12) ابن سينا، مخارج الحروف، طبع طهران، عام؟ ، ص 16 .

13) خانلرى ناتل ترجمة كتاب مخارج الحروف بوعلى سينا، انتشارات بنياد فرهنگ ايران، تهران سال؟ 72 .

14) محمدى رى شهرى، محمد مبانى شناخت، مركز انتشارات حوزه علمية قم، چاپ چهارم، 1372، ص 246 .

15) الصاوى، صلاح ترجمة كتاب مباني المعرفة، مؤسسة الهدى، طهران، 1991 ميلادى، ص 224 .